شاهد.. لماذا تتمسك قطر بالقرضاوي؟ هذه القصة وتفاصيلها

يوسف عبد الله #القرضاوي، المصري الأصل القطري الجنسية، هو الرجل القوي النافذ والمؤثر في #قطر، والذي لا ترد كلمته، ولا يعصي له أحد أمراً.
القرضاوي حاربت قطر لمنع إدراج اسمه من قبل على #قوائم_الإرهاب الأميركية، وترفض الآن تسليمه لمصر رغم إدراج اسمه أيضاً في قوائم الإرهاب، التي أصدرتها الدول الأربع #السعودية و #مصر و #الإمارات و #البحرين.
لغز القرضاوي تكشفه تناقضاته وتغير وتبدل مراحل حياته، فقد كان الرجل يسير من النقيض إلى النقيض في كل مرحلة من مراحل حياته، وذلك لاختلاف الوجهة التي يقصدها، واختلاف الراعي الرسمي له.
ربما لا يصدق كثيرون أن القرضاوي الذي سجن في سجون #جمال_عبدالناصر، وتعرض للتعذيب هناك، لتورطه في الانضمام لتنظيم #الإخوان_المسلمين الذي حاول اغتيال عبدالناصر عدة مرات، أعير بموافقة الحكومة المصرية ونظام عبدالناصر نفسه للعمل في دولة قطر في العام 19611، وربما لا يصدق كثيرون أن الرجل الذي عمل مأذوناً شرعياً في قريته صفط تراب بالمحلة الكبرى محافظة الغربية، ومن خلال مهنته هذه، انضم إلى الإخوان وتقرب لقادتهم في المحلة، ومن المحلة انطلق للقاهرة ليلتحق بكلية أصول الدين بجامعة #الأزهر ويعمل في جناح الجماعة السري في#القاهرة الذي كان يخطط آنذاك لقلب نظام الحكم.
علامات الاستفهام والشكوك حول تلك المرحلة في حياة القرضاوي يفسرها مسؤول أمني مصري سابق لـ”العربية.نت” بالقول إن عبدالناصر ومخابراته قاما بأفعال لا يتوقعها أحد لتفكيك تلك الجماعة، وهي جماعة الإخوان والوصول لقادتها وأبرز شيوخ التطرف فيها، ويكفي أن أذكر مثالاً على ذلك بواقعة عبدالرحمن السندي رئيس التنظيم الحديدي السري الخاص بالإخوان ومنفذ جميع عمليات الاغتيالات.
ويقول المسؤول الأمني إن عبدالناصر نجح في تجنيد عبدالرحمن علي فراج السندي الذي عهد إليه مرشد الجماعة وقتها #حسن_البنا بتسيير أمور النظام الخاص وهو من كان وراء عمليات الاغتيالات الشهيرة في الأربعينيات، حيث  قام عبدالناصر بتعيينه في شركة شل في قناة السويس، وخصص له فيلا وسيارة، ومقابل ذلك كشف السندي عن كل قوائم قيادات الإخوان وعناوينهم وأدوارهم وكل التفاصيل عنهم مما مكّن عبدالناصر من اعتقال أعضاء التنظيم جميعاً وكسر شوكة الإخوان المسلمين.
نعود للقرضاوي الذي أصبح أحد قيادات جماعة الإخوان خلال فترة وجيزة، وسافر إلى قطر بموافقة نظام عبدالناصر فلم تكن الإعارات وعروض العمل الخارجية تمنح إلا للموالين ومن يرضى عنهم النظام، وهناك في قطر عمل كمدرس مساعد ورفض تجديد جواز سفره المصري بحجه أنه معارض لنظام عبدالناصر ويخشى من اعتقاله لو عاد لمصر، الأمر الذي دفع بالسلطات القطرية لإيوائه ومنحه الجنسية.
العام 1995 كان فاتحة الخير بالنسبة للقرضاوي وأصبح مقرباً من العائلة الحاكمة يقدم لها الفتاوى التي تعزز سلطتها ومكانتها ونفوذها، بل كان يقدم الفتاوى التي تجعل كل أعضاء جماعة الإخوان والتنظيمات التي تفرعت منها مجرد أداة في يد النظام القطري.
وفي يونيو من ذلك العام انقلب ولي العهد #الشيخ_حمد_بن_خليفة على والده الشيخ خليفة، وهنا كان دور القرضاوي  الذي لم ينسه الأمير الجديد، فقد أفتى القرضاوي صراحة بأن الشرع يجيز انقلاب حمد على والده، وقال نصاً إن مصلحة الأمة تجيز ما فعله الشيخ حمد، وكان مبرره أن ما حدث كان استجابة لإرادة الأمة والشعب القطري، فالقطريون هم الذين طلبوا من حمد أن ينقلب على أبيه.
فتوى القرضاوي جاءت انتقاماً من الأمير السابق الشيخ خليفة، الذي كاد يطرده من قطر وهذه قصة شهيرة معروفة سنورد تفاصيلها.
ففي عهد الشيخ خليفة بن حمد، تولى المفكر والكاتب المصري رجاء النقاش رئاسة تحرير مجلة “الدوحة”، وكانت من أشهر المجلات في ذلك الوقت، كما تولى الصحافي المصري الراحل منصب مدير تحرير صحيفة “الراية” اليومية المقربة من الأمير، وقدم الصحافي المصري قطر للعالم العربي بصورة الدولة المهتمة بالثقافة والنهضة مما جعله مقرباً من الأمير وأصبح من أبرز مستشاريه.
دبت نيران الغيرة في القرضاوي من رجاء النقاش لذا أفتى بتكفيره، بسبب بعض آرائه ومقالاته، وأثارت الفتوى ضجة هائلة وخشي الأمير من ردة فعل الإسلاميين الذين أيدوا فتوى القرضاوي لذا أغلق مجلة “الدوحة” لوأد نار الفتنة، وقام بتنصيب الصحافي المصري مديراً لتحرير لصحيفة “الراية”، وهي الصحيفة الوحيدة في ذلك الوقت في البلاد، كما قام بتجميد نشاط القرضاوي، وكان على وشك سحب الجنسية منه لولا تدخل المقربين الذين سعوا لتهدئة الاجواء.
بعد هذه الواقعة اعتبر القرضاوي الشيخ خليفة عدواً له، ولذلك وعقب انقلاب الشيخ حمد على والده أفتى الشيخ المصري بجواز وشرعية ذلك، وهو ما منح الشيخ حمد بن خليفة شرعية لانقلابه.
عقب انطلاق قناة “الجزيرة” خصصت القناة بدعم وتوجيهات من الأمير برنامجاً للقرضاوي، الذي سعى لتعزيز نفوذه في قطر، وتقديم الدعم المالي والمعنوي لجماعته الأم جماعة الإخوان التي توافد قادتها وأنصارها على قطر، إما للعمل أو للحصول على دعم مالي وبمباركة القرضاوي.
استغلت قطر القرضاوي ومكانته الجديدة في إضفاء الشرعية الدينية على مواقفها وتصرفاتها، وذلك من خلال فتواه التي تجمع كافة المتناقضات وتفضحها وسائل التواصل ومواقع اليوتيوب.
قطر ووقت أن كان الأمير على علاقة جيدة بسوريا وحزب الله كانت فتاوى القرضاوي تضفي هالة على الرئيس السوري#بشار_الأسد و #حزب_الله وتصفهم بأنهم من يقودون الأمة لمواجهة مؤامرات الغرب ضد العرب.
أصدر القرضاوي فتوى تبرر مواقف قطر من حرب العراق، حيث أفتى وأجاز للمسلمين في أميركا بالقتال مع الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان.
أفتى القرضاوي بعدم جواز تصويت المسلم السوداني لصالح انفصال الجنوب السوداني، لأن هذا كان موقف قطر الرسمي.
تحدث القرضاوي سابقاً عن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بكل حب وتقدير وصفه براعي الثقافة، وعقب اندلاع ثوره تونس انقلب عليه وصفه بـ”الغبي” تماشياً مع الموقف القطري.
في مواقف متناقضة له، أفتى القرضاوي بضرورة خروج الشباب للثورة على النظام المصري الأسبق برئاسة الرئيس#حسني_مبارك لأن هذا كان موقف قطر الذي عبرت عنه #قناة_الجزيرة بوضوح.
وعقب وصول الإخوان للحكم، أفتى القرضاوي بعدم الخروج على الحاكم ووصف من سيخرجون على #محمد_مرسي بالخوارج، لأن وجود الإخوان في الحكم كان هو الهدف القطري، الذي سعت من خلاله للتدخل في الشأن المصري.
القرضاوي له تعليق كوميدي ينم عن تفكيره وتفكير جماعة الإخوان ونظرتهم للآخرين، فقد قال في لقاء له على شاشة الجزيرة إنه لاحظ عندما كان يخطب مرسي، لم يكن وزير الدفاع وقتها الفريق أول عبدالفتاح السيسي ووزيرا الخارجية والداخلية يصيحون ويهللون ويكبرون حماساً مع كلمات مرسي مثلما يفعل عناصر الإخوان، لذا كما قال كان يشك فيهم ويعتبرهم أنهم ليسوا مع مرسي.
فتوى القرضاوي بقتل حاكم ليبيا معمر القذافي جاءت متسقة مع التوجه الرسمي لدولة قطر وتعبيراً عن موقفها الذي أعلنه مصطفى غرياني المسؤول الإعلامي في المجلس الوطني لثوار بنغازي، حيث أعلن أن قطر مستعدة لإمدادهم بالأسلحة لقتال القذافي.
القرضاوي رد على الرافضين لاستضافة قطر #مونديال_2022 بسبب ما تردد عن أن تنظيم المونديال يتطلب الموافقة  على بيع المشروبات الروحية في قطر، فضلاً عن تكلفته العالية التي ستسدد من ثروات قطر، وأفتى بجواز إنفاق الأموال الطائلة لاستقبال كأس العالم الذي سيرفع اسم قطر إلى عنان السماء.
ظلت العلاقة بين القرضاوي والشيخ حمد بن خليفة علاقة وطيدة، فالأمير يدين بالفضل للقرضاوي في ترسيخ شرعيته، والقرضاوي يدين للأمير بالفضل في تعزيز مكانته ونفوذه في قطر والعالم الإسلامي، حيث قال القرضاوي إنه لولا الأمير لكان في قائمة الإرهاب، بعد أن وقف في وجه الولايات المتحدة عندما حاولت إدراج اسمه بين قائمة الشخصيات الداعمة للإرهاب.
وقال القرضاوي في كلمة له على موقعه الرسمي: “لولا الشيخ حمد بن خليفة أمير البلاد لكنت في قائمة الإرهابيين، لقد أصر الأميركيون على إدخالي في القائمة، فوقف الأمير بقوة وشجاعة وإصرار ضد إصرارهم، وأصبحت بعيداً عن تهمة الإرهاب”، وأضاف أن “الله أكرمني بدولة قطر التي أفسحت لي الطريق، ولم يقف أمامي أي عائق في سبيل حرية القول، فأنا أقول ما أشاء في دروسي، وفي خطبي بالمساجد، وفي برامج الإذاعة والتلفزيون، وفي الصحف، وفي قناة الجزيرة.. قطر لم تضع أمامي خطوطا حمراء، مضيفاً: “الحمد لله ربنا أنقذني ربما لو بقيت في مصر لكنت رهين المحبسين، كما حدث لإخواني”.
إذاً العلاقة بين الطرفين علاقة بقاء، أمراء قطر يرون في القرضاوي مفتياً لهم ومبرراً ومشرعاً دينياً لمواقفهم وتصرفاتهم، فيما يراهم هو أنهم أصحاب الفضل عليه وحمايته من إدراج اسمه في قوائم الإرهاب وعدم تسليمه لمصر لتنفذ حكم الإعدام الصادر بحقه جزاء ما اقترفه في حق المصريين عبر فتاويه المحرضة على العنف والقتل والدم.
لكل هذه الأسباب تتمسك قطر بالقرضاوي ويتمسك القرضاوي بقطر.
هذا الخبر منقول من : العربية

Comments are closed.